ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
114
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
روي أن رجلا قال : يا رسول اللّه ، ذهب مالي وسقم جسمي . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا خير في عبد لا يذهب ماله ولا يسقم جسمه . إنّ اللّه ( تعالى ) إذا أحبّ عبدا ابتلاه ثم صبّر » . صنفان من أهل الجنة يغبط أحدهما الآخر ، روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : إن أهل الجنة بينما هم في الجنة جلوس ، إذ رأوا أنوارا تضيء من فوقهم كما تضيء الشمس في منازل أهل الدنيا ، فينظرون إلى رجال من فوقهم في أعلى عليين يرونهم كما يرى الكوكب الدرّي في أفق السماء ، قد فضلوا عليهم بالأنوار والجمال والنعيم كما فضل القمر على سائر النجوم ، فينظرون إليهم يطيرون على نجب تسرح بهم في الهوى ترقب ذا الجلال والإكرام ، فينادون هؤلاء : يا إخواننا ما أنصفتمونا ، كنا نصلّي كما تصلّون ، ونصوم كما تصومون ، فما هذا الذي فضّلتم علينا ؟ فإذا جاء النداء من قبل اللّه ( عزّ وجلّ ) إنهم كانوا يجوعون حين تشبعون ، ويعطشون حين تروون ، ويعرون حين تكسون ، ويذكرون حين تنسون ، ويبكون حين تضحكون ، ويقومون حين تنامون ، فلذلك فضّلوا عليكم . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يقول اللّه ( تعالى ) : يا بن آدم ما تنصفني ، أتحبب إليك بالنعمة وتتمقت إليّ بالمعاصي ، خيري إليك نازل وشرّك إليّ صاعد . الفصل الثاني عشر في فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه ( تبارك وتعالى ) يبعث يوم القيامة عبادا تتهلل وجوههم نورا عن يمين العرش وعن شماله بمنزلة الأنبياء وليسوا بأنبياء ، وبمنزلة الشهداء وليسوا بالشهداء » ، فقام أبو بكر فقال : أنا منهم ؟ فقال : لا . فقام عمر فقال : أنا منهم ؟ فقال : لا . ثم وضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يده على رأس علي فقال : « هذا وشيعته » . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : اختبروا شيعتي بخصلتين ، فإن كانتا فيهم فهم شيعتي : محافظتهم على أوقات الصلاة ومواساتهم مع إخوانهم المؤمنين بالمال ، فإن لم يكونا أغرب ثم أغرب . وعن سيد البشر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « يا علي لا يحبّك إلّا مؤمن ولا يبغضك إلّا منافق » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أتاني جبرائيل عليه السّلام من قبل ربي ( جلّ جلاله ) فقال : يا محمّد